محمد علي القمي الحائري

133

المختارات في الأصول

ربما يشكل بان المستحب والمكروه مما يشتمل على الاذن في الترك والفعل بحيث يكون كلّ منهما داخلا في حقيقته وفي المفروض يكون الاذن المفروض لغوا لعدم تمكن المكلّف من القيام عليه فيكون الحكم الاستحبابي والكراهتى بقيودهما لغوا وعبثا لعدم تمكّن المكلّف فلا محالة لا يكاد الحكم المزبور فعليا وهكذا الكلام في الإباحة والحاصل ان الحكم المخالف الغير المخالف للبعث وان كان لا مانع له من الاجتماع بل يمكن امتثاله مع امتثاله الّا ان فعلية جعله لغو وعبث فينتفى الفعلية ويبقى الحكم الواقعي على الثانيّة فلا حاجة ح إلى الحكم الظاهري لعدم قيام دليل على أن كلّ واقعة في صورة عدم فعليّة حكمه الواقعي لا بد ان يكون له حكما ظاهريّا ففي الصّورة المذكورة لا حكم فعليّا الا لأحدهما هذا وامّا فيما إذا كان المعلول واجبا فلا بدّ من الحكم بوجوب ما له متلازم في الوجود من علّته لما تقدّم من وجوب مقدّمة الواجب وكذلك إذا كان حراما فلا بد من الحكم بحرمة كل ما هو متلازم له في الترك ولكن ذلك من العلل التوليدية حيث إن التلازم انما هو بين تركهما والفرق واضح وقد تقدّم توضيح ذلك في آخر بحث المقدّمة واعلم انّ النّهى على القول بالتلازم وان المتلازمين لا بد ان يتّحدا في الحكم لا محالة يكون نفسيّا موجبا للحرمة والفساد ويعاقب على فعل الضّدّ ح كما يعاقب على ترك الواجب وعلى القول بمقدّميّة ترك الضّد بمعنى كونه واجبا فيكون فعله حراما يكون النهى عنه متبعا للامر بالترك ولا شبهة انّه تبعي مقدّمى فيكون الحرمة للتّولّد منه كذلك فلا يكون نفسيّا ولا يوجب العقاب على فعل الضّدّ كما لا يوجب الامر بالترك ثوابا على الترك بناء على انّ المقدّمات لا يوجب ثوابا فعلا ولا عقابا تركا وامّا استلزامه الفساد فمبنىّ على أن النهى كذلك يوجب الفساد إذا فيختلف الافعال الذي تركها مقدّمة للواجب فلا يكون غير العبادي منها محرما موجبة للعقاب مثلا لو كان سفرا لا يكون من السّفر المحرم الموجب للتمام وكذا باقي الافعال بخلاف القول بالتلازم وامّا لو قلنا بالعينيّة أو التّضمّن كما كما يمكن ان يقال ذلك بالنّسبة إلى الضّدّ العام فلا يمكن شيء من الاستفادتين بالنسبة إلى ذلك النّهى وذلك لانّ النّهى عن الضّدّ ان كان عين الامر لم يكن هناك الا انشاء واحد وحكم واحد غاية الأمر يصحّ التعبير عنه بعبارتين أحدهما طلب فعله والآخر طلب ترك تركه ومن الواضح لا يصير بهذا الاعتبار الا نفس ايجاب الفعل والثواب والعقاب عليه فعلا وتركا وكذا لو قلنا بالتضمن لان المنع من الترك الّذى هو فصل بالنسبة إلى الوجوب اعتبار عقلي انتزاعي من مرتبه الوجوب لا انه حكم شرعي إنشائي بمعنى انه قد جعل الحكم